وهل تكفي عهدة إضافية لتدارك ما ضاع في عهدتين؟
بدأ الحديث عن تعديل الدستور يأخذ منحى تنازليا، في المدة الأخيرة، فبعدما روّجت بعض الأحزاب المقربة من رئيس الجمهورية لما ادّعت أنه تعديل شامل وجذري سيغير تركيبية وميكانيزمات النظام ككل، هاهي اليوم مصادر إعلامية مقربة من جبهة التحرير الوطني، تسرب خبر اقتصار تعديل الدستور على نص المادة 74 فقط التي تحدد للرئيس عهدتين لا غير، فبحسب هذه المصادر أن التعديل الشامل يتطلب وقتا كبيرا، وفتح نقاش موسع في المجتمع المدني لإثرائه، وما تبقى من زمن العهدة الثانية لا يسمح بالقيام بذلك، وإنني ومن موقعي كرئيس حزب سابق حلّته وزارة الداخلية سنة 1998، وكنائب بالبرلمان ورئيس سابق للمجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة الجزائري سابقا، سأصدق هذه المرة تبريرات هذه المصادر، وأضم صوتي لها، لأنه لا يعقل بتاتا تقديم مشروع لتعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي دون المرور بالقواعد الشعبية لإثرائه، لكنني ومن موقعي كمواطن جزائري قبل كل شيء، أتساءل عن الأسباب التي منعت رئيس الجمهورية طوال العهدة الأولى، وبعد مرور حوالي 04 سنوات من العهدة الثانية، من عرض مشروع تعديل الدستور، خاصة وأنه لم يتوان حتى في الحملة الانتخابية للعهدة الأولى في الهجوم على الدستور الحالي وكشف تناقضاته وعيوبه؟ فهل الرئيس كان عاجزا عن القيام بهذه المهمة؟ أو أنه فضل مسايرة القوى التي زكته للترشح كمرشح إجماع؟ وأنه فضل كذلك في العهدة الثانية، تفادي الحديث عن تعديل الدستور حتى لا يزعج كذلك الأطراف التي خلقت له القلاقل قبل انتخابات أفريل 2004 ؟
وإذا كان الحال كذلك فما هو الضامن اليوم أن رئيس الجمهورية في حال فوزه بالعهدة الثالثة، بعد تعديل المادة 74 سيقدم على إجراء التعديل الشامل، وتغيير نظام الحكم؟
برأيي أن مستوى الحديث عن التغيير لا يزال في الدرك الأسفل، فشخصيا كنت أفضل أن يطبق رئيس الجمهورية النموذج الجنوب إفريقي، ويحذو حذو الزعيم مانديلا الذي اكتفى بعهدة رئاسية واحدة، وتخلى عن الحكم طواعية، وتحول إلى أفضل سفير لبلاده في المحافل الدولية، السياسية والحقوقية بل وحتى الرياضية، فمنديلا لعب دورا أساسيا في ترشيح بلاده لاستضافة كأس العالم للكرة المستطيلية، وكأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها سنة 2010، وهو اليوم ينظر إليه كأفضل إنسان حكيم في بلده وحتى في الخارج، فعهدة رئاسية واحدة كانت كافية لمنديلا ليحسم مع أمهات القضايا وإرساء أسس المصالحة الوطنية بين السود والبيض، وإذ أقول هذا الكلام فليس بنية مطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم الترشح للعهدة الثالثة، فهذا أمر يحسم فيه هو أولا لأنه لم يفصح عن رغبته بشكل رسمي، ويحسم فيه الشعب الجزائري السيّد، لكنني أقول ذلك كله للتذكير بأننا أضعنا وقتا كبيرا، فلا المصالحة تجسدت ولا السلم تحقق، ولا الشعب خرج من دائرة الفقر والبطالة، فهل تكفي عهدة إضافية لتدارك ما ضاع في عهدتين؟
جمال الدين حبيبي
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Trackbacks
Pas de trackback pour cet article
Adresse de trackback pour cet article :
http://admin.dzblog.com/trackback.php?Id=229396Ajouter un commentaire Créer un trackback