سادتي الكرام، يا حماة أمننا، لا أجد اليوم من عبارات الشكر المناسبة لما قدمتموه لنا من خدمات جليلة، لحمايتنا والسهر على راحتنا، سوى القول لكم لقد نجحتم وبامتياز أيها السادة، فنحن اليوم، والحمد لله ، أصبحنا سادة أنفسنا، نجوع متى نشاء وكيفما نشاء، بدون رقابة منكم، ولا ضغط، فالجوع حق لكل مواطن بدون استثناء، والتشرد أكثر من حق، فآلاف العائلات التي كانت تستوطن الريف، لم تمانعوا على الإطلاق نزوحها لتزاحمكم في مدنكم، وتقيم أكواخها على عتبات قصوركم، فأنتم والحق يقال ، أكبر الديمقراطيين، فأنتم تجيزون لنا الموت بكل حرية واستقلالية على عتبات قصوركم الشريفة إلا منكم، أنتم يا سادة يا كرام لم تمانعوا في أن ينتحر المئات من أبنائنا في البحر، فأنتم الديمقراطيون حتى النخاع، لم تحرموا الشعب من حقه في الموت، فأي سادة أنتم يا سادتنا..؟
لن أجادلكم فيما أنجزتموه ، لأنني وأمثالي لن نجرؤ حتى على مجاراتكم، فأنتم ضلعاء في ميدان تخصصكم ، لكن لتعلموا أنني ومن موقعي كانسان بسيط حارب ظلماتكم، وابن قائد ثوري لم تنجح الآلة الاستعمارية في تركيعه وتوظيفه لتنفيذ مخططاتها الهدامة بحق شعبنا، إنني و وبساطة ، بساطة أدوات ثورتنا المجيدة أقول لكم ولغيركم من الإصلاحيين الذين يريدون مسحنا من خريطة هذا البلد العزيز أقول لن تنجحوا ورب الكعبة فأنتم يا سادتنا يا كرامنا ، أنتم قمة المذلة والمسكنة، ولن تجرؤوا على رؤيتنا حتى لا نقول ملاقاتنا فأنتم الفشل وأنتم الرذيلة، وأنتم حفدة مستعمري الأمس، وثورتنا ولعلمكم لم تنته.
أتوهمتم يا سادة يا كرام أن هذا البلد الذي أنجز أكبر ثورة في تاريخ البشرية سيرضخ لكم... فيا هيهات ...هيهات وهيهات، فإن نوفمبر المجيد بدماء آبائنا والذي يحيى بنا ونحيى به لن ينخدع ولو للحظة بسيناريوهاتكم الرامية إلى بيع ما تبقى من كرامتنا، وعزتنا، نحن سنعيش بالرغم منكم وبالرغم من حلفائكم والتاريخ سيفصل بيننا وبينكم..