Vendredi 08 Février 2008

دولة الحق والقانون السبيل السليم لتجاوز الأزمة

 

 

 

في هذا الحوار الذي خصّ به السيد جمال الدين حبيبي رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة سابقا، جريدة المسار العربي، حذّر من محاولات جرّ الدولة إلى التحول إلى دولة "مجرمة" تمارس الأساليب نفسها، التي تمارسها الجماعات التي تتبنى العنف كوسيلة للوصول إلى السلطة

 

 

 وأكد على أن الطريق السليم للخروج من الأزمة هو في إقامة دولة الحق والقانون التي تحترم حقوق الإنسان وكرامته، ورأى بأن أي تعديل للدستور لا يستجيب لتطلعات الشعب، سيسهم لا محالة في تدمير ما تبقى من أسس الدولة عندنا.

المسار العربي: عرفت البلاد خلال الأسبوع الماضي، عمليات إرهابية، كبيرة، شكّلت منعرجا أمنيا، حاول البعض من خلاله إدخال البلاد في دورة عنف جديدة، تعيدنا إلى سيناريو سنوات التسعينيات، ما هي قراءتكم لما حدث، وكيف تنظرون إلى المحاولات الهادفة إلى الزج بالدولة ومؤسساتها، في دوامة معالجة العنف بالعنف؟

جمال الدين حبيبي: قبل كل شيء، أود أن أتوجه بالتعازي الحارة لشعبنا الجزائري وبخاصة عائلات ضحايا هذين التفجيرين الإجراميين، اللذين أريد من ورائهما تفجير السلم والاستقرار، وبرأيي أن ما حدث يجب أن يدفعنا إلى تشريح وضعية البلاد في شتى المجالات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، لأنه لا يعقل برأيي أن نحصر مرض البلاد وعلتها في الوضع الأمني فقط، فما حدث وبالنظر إلى حجمه وتوقيته، يجعلني أجزم بأن الخلل أصاب ميكانيزمات تسيير البلاد وإدارتها، والخلل هذا وللأسف الشديد يدفع ثـمنه الشعب الجزائري بالدرجة الأولى، فبرأيي أن المواطن الجزائري أصبح يعيش وضعا شبيها بالوضع الاستعماري، فهو مستهدف من جهات عدة، وهذا ما تؤكّده الاستهدافات التي تتزامن وبشكل غير بريء مع أحداث سياسية وصراعات أهل العصب.

وإنني وبصراحة، أجد نفسي مدفوعا وبقوّة لإدانة كل أشكال العنف وكل دعوات ممارسة العنف المضاد، أو ما يصطلح عليه بنقل الرعب إلى الجهة الأخرى، لأن مثـل هذه الدعوات تضمر نية خبيثـة في وأد أسس الدولة قبل أي شيء آخر، فهؤلاء يحرّضون الدولة على التحول إلى دولة مجرمة تدوس القوانين والحريات، وأنا بالمقابل أحرّضها على التحضر، والذهاب بعيدا في تجسيد دولة الحق والقانون، لأن ذلك هو السبيل الوحيد والسليم لتجاوز الأزمة، وتطليق ثـقافة العنف الدخيلة على شعبنا المسالم.

المسار العربي: من هذا المنطلق، يبدو أنكم تفسّرون سبب تنامي وتواصل العنف بخروج قطار الدولة عن سكة القانون؟

جمال الدين حبيبي: قبل الإجابة عن هذا السؤال، أودّ لو أنه طرح على شكل استفتاء على الشعب، أو أنه طرح في إطار استطلاع للرأي، فالنتيجة ستلخّص إجابتي لا محالة، فلا أظن أن هنالك مواطنا جزائريا سيجرؤ على القول بأننا في دولة الحق والقانون، اللّهم إلا إذا كان ينتمي لجماعة المستفيدين من الوضع الراهن، فدولة القانون تم تغييبها منذ بداية الأزمة السياسية في البلاد، بل وتمّ التنكيل بها طوال العشرية الحمراء، وهي لا تزال في غرفة الإنعاش إلى وقتنا هذا.

المسار العربي: ما دام أن علّة البلاد هي في تغييب دولة القانون كما تقولون، فما هو السبيل الأنجع لمداواتها برأيكم؟ وهل يقتضي ذلك تعديل الدستور الجزائري؟

جمال الدين حبيبي: برأيي أن تعديل الدستور سوف يبقى عديم الفعالية إن لم يقترن بإصلاح الدولة ككل، ووضعها على سكة الحق والقانون، فالتعديل إن كان يصبو إلى إجراء إصلاحات جوهرية في نظام الحكم بغاية بناء دولة القانون، فإنه سيشكّل بنظري أحسن وصفة للعلاج، أما إذا كان الغرض منه خدمة مصالح جماعات معيّنة، أو تسيير مرحلة مؤقتة، فإنه سيسهم في تدمير ما تبقى من مفهوم الدولة عندنا، إنني بحكم ممارستي في وقت سابق لسلطة التشريع سواء في المجلس الانتقالي أو مجلس الأمة، سبق لي أن تقدّمت بمذكرات عديدة من بينها تلك التي تقدمت بها باسم حزب الوحدة الشعبية، سنة 1996، والتي أكدت فيها أن عملية مصيرية، كتعديل الدستور، يجب تأخيرها إلى حين إتمام إقامة مؤسسات الدولة، حتى تكون الشرعية كاملة، في كل جوانبها ولا يسجل علينا أنه تمت مراجعة الدستور في غياب معظم المؤسسات الدستورية للبلاد، واليوم وما دام أن هذه المؤسسات موجودة وجودا فعليا، رغم أنها لا تمارس كامل وظائفها، فإن التفكير في تعديل الدستور يجب أن ينطلق أولا وقبل كل شيء من تحديد ما الذي نتوخاه من هذا التعديل، والإجابة عن هذا السؤال تقتضي الرجوع إلى إرادة الشعب السيّدة، ومعرفة ما الذي يريده الشعب، والوصول إلى معرفة كل ذلك يستلزم فتح نقاش وطني واسع، لا يستثـني أية فئة أو حساسية سياسية، لأن إصلاح الدولة هو همّ ومسؤولية مشتركة للجميع، وبرأيي أنه إذا كان من صلاحيات رئيس الجمهورية أن يقترح تعديل الدستور الجزائري، فإنه من المنطقي أن يستكشف قبل كل شيء طموحات الشعب الجزائري، والاستكشاف عن طريق فتح أبواب النقاش، سيجعل من الشعب شريكا أساسيا في صياغة هذا الدستور، وهذا ما سيضمن له الاحترام والالتزام بمبادئه ونصوصه، وبالتالي تجسيد طموحات الشعب، وأضيف هنا كذلك بأن أي تعديل مرتقب يتوجّب منطقيا أن يأتي ليضيف لبنات جديدة في صرح الديمقراطية، والتعدّدية السياسية الحقيقية، ويعزّز ضمانات حماية حقوق الإنسان بالدرجة الأولى، لأن قسطا كبيرا من أسباب الأزمة عندنا، تمثّل في الخروقات الفاضحة لحقوق الإنسان، التي أسست لمنطق "الحفرة"، وانتهاك حرمة المواطنين، بل إنها وصلت إلى حد المساس بحق الشعب في العيش الكريم، فشخصيا لا أجد مبرّرا لمواصلة الدولة سياسة تفقير المواطنين في وقت فاضت فيه خزائنها بعشرات المليارات من الدولارات، إن الحق في العيش بكرامة، هو الذي يعيد بناء الثـقة بين الدولة ومواطنيها، وهو الذي سيسهم في القضاء نهائيا على شتّى أنواع العنف، لأن العيش بكرامة لن يتم إلا بمحاربة "الحفرة" والفساد والرشوة والتهميش والمحسوبية... وهي كلها مظاهر فاسدة تؤدي إلى تنامي العنف الذي نعيشه اليوم، والذي يراد للدولة أن تدخل من جديد في دورة جديدة منه، تعيد رسم مآسي التسعينات، وتفتح المنافذ للمستفيدين منه لاستنزاف خيرات وثـروات البلاد، وتجرّ مرة أخرى المؤسسات الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، إلى مستنقع سيكلفها بذل تضحيات إضافية لاستعادة السلم الذي يمكن تحقيقه بوسائل أخرى، وشخصيا لا أشك لحظة في أن مؤسسة الجيش واعية تمام الوعي بحجم المؤامرة التي تستهدف البلاد، وأنه سوف لن تنزلق إلى فخّ المؤامرة، لأنها وبحكم تجربتها، تعرف من أين تهبّ رياح العنف الجديدة.

 

publié par Djamal Eddine Habibi dans: djamalhabibi
Recommander

Commentaires

Pas de commentaire pour cet article

Trackbacks

Pas de trackback pour cet article

Adresse de trackback pour cet article :

http://admin.dzblog.com/trackback.php?Id=215413

Ajouter un commentaire     Créer un trackback

Portail de l'emploi 100% gratuit

Créer un blog sur dzblog.com - Contact - C.G.U. - Reporter un abus