Dimanche 24 Février 2008

       حررناها من فرنسا  فمن الذي استعمرها؟

 

 

 لم ولن أتفاجأ بسماع خبر احتلال الجزائر المرتبة الأولى عربيا في هجرة الكفاءات والأدمغة، كما أني لم أتفاجأ لتحول بلادي من بلد عبور للأفارقة الراغبين في الفرار إلى أوروبا، إلى أكبر بلد وأول بلد مصدر للحراقة، ومع أني لم أتفاجأ لكل ذلك إلا أن صدمتي كانت أكبر وأشد، فكيف بأبناء بلد المليون ونصف المليون من الشهداء، من الكفاءات وغير الكفاءات، يتسابقون على الفرار من بلدهم... تلكم والله قمة النكسة والنكبة.. فلم كل هذه التضحيات التي قدمها آباؤنا وأجدادنا؟ أمن أجل أن ننفر أبناءنا من جزائرهم، وقد روى آباؤهم تربتها الطيبة بدمائهم الزكية؟؟ لعمري إن ما حققه مسؤولونا لفرنسا الاستعمارية، لم يحققه لها مئات الآلاف من الجنود الذين بعثت بهم إلى الجزائر منذ 1830 والى غاية تحقيق استقلالنا، وهذه هي حقيقة الخيانة لرسالة الشهداء.. فأن ينجح «جزائريون» في تنفير جزائريين من بلدهم، فهو ما لم أكن أتوقع حصوله على الإطلاق، فشعب حافظ على هويته وشخصيته، وعمقه الحضاري ووحدته مع رموزه التاريخية طوال قرن و32 من الاحتلال الفرنسي، لم يصمد لأقل من نصف قرن أمام مؤامرات المحتلين الجدد الذين هم وللأسف يدّعون انتسابهم لهذا الشعب. فأي منطق هذا، وأية قوة هذه التي نجحت في سلخ الجزائريين من جزائريتهم؟ هنا أستحضر وبقوة، لحظات جد مؤثرة عشتها مع والدي رحمه الله القائد الثوري ميلود حبيبي، في 24 جوان 1964 عندما حمل سلاحه من جديد والتحق بجبال بني شقران، ليعاود مسلسل الجهاد من جديد، وعندما سألته، عن سرّ عودته لحمل السلاح، أجابني، بقوله:«كنا نحارب الاستعمار الفرنسي، ولم نكن نتصور إطلاقا أن هنالك استعمارا آخر يتربصّ بنا في بيتنا ، الجزائر..» هذه الحادثة دفعت بوالدي رحمه الله إلى العودة للجبل، وأرغمتني على الهروب خارج البلاد، وألقت بأخي الأكبر المجاهد الصادق في السجون، وشهدت وبشهادة مجاهدي معسكر المجاهدة، استشهاد مجاهدين على عتبة بيت والدي القائد ميلود حبيبي رحمه الله. ما حدث في هذا اليوم المشؤوم لم تتجرأ حتى فرنسا الاستعمارية على القيام به، رغم أنه أعلن ثورته عليها منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي، وما حدث آنذاك لم أجد له تفسيرا، إلا في أيامنا هذه عندما توالت عليّ أخبار انتحارات الشباب، وإصرارهم على مواجهة مخاطر البحر، لتحقيق حلم الهروب من الجزائر.. أفهذا هو الاستقلال الذي حلمنا به وضحى من أجله خيرة أبناء هذا الشعب؟ تساؤلات محيرة وعديدة، لا يمكن الإجابة عنها إلا بالنبش في ماضي الثورة المباركة، وإظهار جوانب الظل فيها، وهذا ما أعدكم بالرجوع إليه بالتفصيل لاحقا...

جمال الدين حبيبي

 

 

 

 

 

 

 

publié par Djamal Eddine Habibi dans: djamalhabibi

Portail de l'emploi 100% gratuit

Créer un blog sur dzblog.com - Contact - C.G.U. - Reporter un abus