BIENVENUE
Bienvenue sur le Blog de Monsieur Djamal Eddine HABIBI.
أين أنتم يا شهداء الجزائر؟
علمنا يدنس في عز الاستقلال
لم أكن أتصور إطلاقا أنه عشية ذكرى مجازر 08 ماي 1945 تخرج علينا جريدة تصدر من وهران وتحمل إسما استعماريا، وملطخة بدماء شهدائنا الأبرار، ورخص لها من قبل بعض الخونة عندنا، لمعاودة الصدور في عز الاستقلال، لم أكن أتصور أنها ستتجرأ على نشر صورة للعلم الوطني الجزائري مشوها برمز داء السيدا.
بكيت بحق لما رأيت صورة علم بلادي بهذا التشويه، فكيف يعقل يا عباد الله ويا مسؤولي الجزائر أن يوضع رمز داء السيدا فوق العلم الوطني في صدر جريدة كانت تصدر في العهد الاستعماري، وتنشر بالبنط العريض خبر إعدام شهدائنا الأبرار، وعلى رأسهم أول شهيد بالمقصلة، أحمد زبانة.
تفاجأت بحق لما رأيته، من تدنيس للعلم الوطني الذي طهّرته دماء مليون ونصف من الشهداء الأبرار، وتعجبت كيف أن هذه الجريدة التي تمثل بقايا الاستعمار الفرنسي في الجزائر تجرؤ اليوم على إهانتنا ونحن نتوهم أننا حققنا استقلالنا؟ فأين هي سلطات بلادي الذي من واجبها حماية ذاكرتنا الجماعية، وحماية سيادة هذا الشعب؟
هذه هي حقيقة الجزائر المستقلة، تقبل بالإهانة، والمذلة، من قبل حثالات لا أصل ولا دين لهم، وإنني على يقين بأن مسؤولينا سيقدمون بعض الصغار في هذه الجريدة كقربان للتمويه على جريمتهم في حق الشعب، فمن غير المستبعد والحال كذلك أن يمسحوا دم الضحية في أحد الصغار، وأنا أعلم من موقعي كمجاهد وابن قائد ثوري، أن مثل هذه الجريمة لا يمكن أن تنفذ إلا بأوامر «الكبار» الصغار، في عيون الجزائريين، فعنوان استعماري كهذا من غير القانوني ومن غير المعقول أن يرخص بصدوره لولا أن القوى الحاقدة على استقلال الجزائر ، ساندته ودعّمته، وهذا ما يعيدني الى التساؤل عن هوية من رخص بالإصدار، وهوية من يتحكم في سحب الجرائد في بلادي؟ فلنفرض أن الجريدة إياها نشرت موضوعا معاديا للسلطة، فهل كان بإمكاننا تصور إمكانية سحبه في ذلك اليوم؟
بكل تأكيد هذا من المستحيلات السبعة، لكن الدّوس على كرامة الشعب الجزائري، وتاريخه من قبل جريدة أحياها الأقدام السود الذين قتلوا أجدادنا وآباءنا وجداتنا وأمهاتنا وإخوتنا، لا يمكن إلا أن يؤكد لنا من جديد أن أذناب الاستعمار الفرنسي لا يزالون يتحكمون في مؤسساتنا السيادية وهذه هي الطامة الكبرى.
شخصيا لن انتظر تحرك المتسلطين على رقابنا والذين سمحوا بسحب هذه الجريدة بكل ما حملته من إساءة لكل جزائري حرّ، بل إنني سأبادر برفع قضية أمام عدالتنا الجزائرية، وسأضعها على المحك، وسأسائلها هي الأخرى كيف أنها لم تتحرك تلقائيا للدفاع عن تاريخ هذا الشعب، فهي أي العدالة من ترخص بسحب النشريات، فكيف بها سمحت بصدور هذه الاهانة في حق الجزائريين؟ وغداة زيارة وزيرة الداخلية الفرنسي إلى الجزائر؟
وتبعا لكل ذلك يحق لي أن أصرخ وأقول أين أنت يا مصطفى بن بولعيد؟ أين أنت يا العربي بن مهيدي ؟ أين أنت يا السي الحواس، أين أنت يا سي علي ملاح؟ ويا جغلالي ؟ ويابوقرة؟ وياسي لخضر؟ وياسي الميلود، ويا سي لخضر عبيد؟ ويا كل رموز هذا البلد الحبيب؟
جمال الدين حبيبي
«وما خفي سيكون أعظم».. عبارة رددها الكثيرون في الجزائر بعد اندلاع ثورة الجياع بكل من مدن بريان،تيارت، قديل، والشلف، وبصراحة فان ما وقع لم يفاجئني على الإطلاق، بل إنني كنت أترقب حدوثه منذ مدة طويلة، وخلال الأسابيع الأخيرة التي توقفت فيها عن الكتابة، كان العديد من أصدقائي يسألونني عن سر حالة الجمود التي دخلت فيها، وكان جوابي للجميع، «انتظروا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت»، وبعد كل ما حصل من ثورة الجياع، قررت العودة إلى الكتابة، ليس بغرض تحليل ما حدث وتبيان مسبباته، وإنما لأقول للمتسلطين على رقاب الشعب، أن ما حدث ما هو إلا قطرة من فيض، وان ما هو آت اكبر وأفظع، فالجزائر أيها السادة «الكرام» لم تنحدر يوما إلى حالة الفقر التي انزلقت إليها في ظل سياستكم اللاراشدة، وفي زمن لم تشهد فيه خزائن الدولة بحبوحة مالية كالتي تشهدها اليوم، فانتم سادتنا وكما سبق لي أن قلت ذلك في كتاباتي السابقة، لا تعيشون كما نعيش ولا تأكلون كما نأكل وأبناؤكم ليسوا كأبنائنا، ويدرسون بمدارس ليست كمدارسنا ويقيمون في دول ليست كدولتنا، أنتم الغرباء عنا، وأنتم الجاهلون بأسباب ومسببات ثورة الجياع، أما نحن وأمثالنا من أبناء هذا الشعب البسطاء، فنعلم علم اليقين، أن شبابنا الذين دفعتم بهم إلى حمل السلاح، والثورة على أبناء جلدته، وأوصله يأسه من سياستكم إلى حد الانتحار في عرض البحر، فلا يمر علينا يوم إلا وتطالعنا الأخبار بالعثور على جثت العشرات من شباننا، كما كان الحال مع حادثة انتشال جثث الشبان التيارتيين الذين لم تسعفهم أمواج البحر في الوصول إلى الضفة الأخرى، وعادوا في صناديق إلى مسقط رأسهم، واسقطوا بجثامينهم الطاهرة أكاذيب وادعاءات المتسلطين على رقابنا، وألهبوا بالتالي الآلاف من أقرانهم الذين يرفضون الوصول إلى المصير نفسه، فكان أن أحرقت المدينة، واعتقل العشرات من الغاضبين الناقمين على الحقرة والتهميش، ولم يتعظ المسؤولون، بل إنهم أمروا بإحالة المعتقلين على العدالة للانتقام منهم، لكنني وإحقاقا للحق أقول أن العدالة لم تسقط في اللعبة، فأرضت من جهة هؤلاء المتسلطين علينا بإدانة الشبان، وأطلقت من جهة أخرى سراح شباننا بإصدارها عقوبات مع وقف التنفيذ، والظاهر أن هؤلاء السياسيين الذين يقررون مصير هذا الشعب، لم يفهموا رسالة أحداث تيارت، ولم تحركهم أحداث المدينة البترولية قديل، وتوهموا أنه بقمع شبابنا سيسيطرون على الأوضاع، لكن شبان ولاية الشلف، التي تعد واسطة العقد في البلاد، أخلطوا حسابات هؤلاء السياسيين، وأثبتوا لهم في الميدان أن حيلهم لن تنطلي عليهم، وأن شبابنا اليوم متيقن بأن هؤلاء الساسة إنما جاؤوا للانتقام من هذا الشعب وتجويعه، وإذلاله، وإذ أقول كل ذلك فلأن هؤلاء الذين يكتنزون ثروات الشعب ويجوعونه، لا يمكن أن يكونوا منه على الإطلاق، فهم من معدن غير معدنن،ا كما سبق وأن قلت ذلك في كتابات سابقة، فأي منطق هذا الذي يسمح لهؤلاء بتجويع أبناء شعبنا وتجهيلهم؟ فهم يدعون بأنهم يخافون على الأجيال القادمة، وهذا ادعاء يمكن تقبله لو أن شعبنا اليوم يعيش بالحد الأدنى، لكن شعبنا اليوم أيها السادة ولا كرام، بات يعيش أعلى درجات الفقر، والعديد من العائلات أجبرت على بيع أعراض بناتها في ملاهيكم الليلية لضمان لقمة عيش، فأي عيش هذا؟
وأية سياسة هذه؟ فأنتم الغرباء عن شعبكم، ومآلكم لن يحيد عن مآل الغرباء الذين سبقوكم، وإن كنتم بوهمكم تترقبون الاستمرار في اللعب بمصير هذا الشعب، فإنكم تخطئون حساباتكم، فصحيح أن هذا الشعب، صبور، ويتحمل أكثر مما تتصورون، لكنه شعب عصف بأكبر قوة استعمارية، وألحق بها أكبر هزيمة في تاريخها، وهنا تحضرني مقولة الشاعر المصري الملتزم أحمد فؤاد نجم،«صحيح الشعوب بنت كلب ولئيمة، وممكن تزيح العروش في ثواني» فعليكم ياساسة أن تعتبروا بهذه المقولة، فيقيني أنكم بتسلطكم على الشعب لن تضمنوا الوصول إلى الموعد الانتخابي القادم، فالشعب البسيط الذي ظلمتموه واحتقرتموه قادر على إزاحتكم في الوقت الذي يشاء، بفضل إخلاصه لبلده وبفضل دعم أبنائه الذين يشكلون مؤسساته الأمنية، التي باتت تتقيأ سياساتكم، وتدفع تبعات زلاتكم وأخطائكم تجاه أبنائها وآبائها وإخوتها، فأجهزتنا الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، أصبحت وبفعل سياسة انتقامكم من الشعب، تتحمل أعباء ومسؤوليات هي براء منها، ففي الوقت الذي يكافح فيه الجيش ظاهرة الإرهاب، نجدكم أيها الساسة، تدشنون كل يوم بسياساتكم المعادية للشعب مشاتل لمشاريع إرهابيين جدد، فأريحونا منكم يا ساسة وإلا فان بسطاء هذا الشعب سيتحولون إلى براكين ستحرقكم بكل تأكيد.
جمال الدين حبيبي
قررت هذا اليوم، 03 ماي، أن أشارك الصحافة العربية احتفالاتها باليوم العالمي لحرية الصحافة، ولم يكن قراري هذا نتاج تملق لوسائل الإعلام، حتى تحجز لي مكانا في صدر صفحاتها كي أعبر عن رأيي الحر، لكن قراري كان نابعا من قناعتي بأن صحافتنا العربية الأسيرة التي نحلم بأنها ستخلصنا من مآسينا هي بأمسّ الحاجة لتخليصها وإنقاذها من مخالب سلطات الظل التي حولتها إلى بوق لهرقطاتها وشطحاتها الهستيرية على جثت أطفالنا وإخواننا وآبائنا وأمهاتنا..
قررت اليوم أن أتحدث عن صحافتنا العربية، لكنني وأثناء الكتابة فلتت أصابعي وعوض رقن حرف العين رقنت حرف الغين، فكان أن كتبت صحافتنا الغربية.
وقفت للحظة أسائل نفسي هل أصحح الغلط اللغوي أو أتغاضى عنه، فالقارئ بالتأكيد سيفهم مقصدي، وأهدافي، لكن للحظة قلت في نفسي ربما الغلط ليس في العين ولا الغين وإنما في إغفال حرف آخر هو حرف الياء وإضافته إلى الكلمة مع الإبقاء على حرف الغين، وخلصت إلى أنني سأكتب لا محالة كلمة «الغريبة» قلت ولم لا كلمة الغريبة، فنحن غرباء في أوطاننا العربية، وصحافتنا ما هي في حقيقة الآمر سوى كواتم صوت لصراخات الشعوب العربية، وأبواق لخطابات المتحكمين في رقاب البلاد والعباد.
قررت إضافة حرف الياء، ولو كلفني ذلك التشهير بسمعتي وسمعة أبنائي وبناتي، وبمجرد رقن حرف الياء، حتى طالعتني صحف بلادي بكتابات تأكدت من البداية بأنها ليست هي صانعتها، وإنما من ورائها المتحكمون في حروفنا الأبجدية الذين يريدوننا التكلم بها كما شاءوا هم ..
تفاجأت بنيران صحفية من كل الجهات، ومن كل الزوايا، ولحسن حظي أن كل الرصاصات الحاقدة لم تصبني بسوء، واضطرتني ظروفي الصحية أن أتنقل إلى بلد أوربي للعلاج، وقلت في قرارة نفسي لقد إرتحت من نيران صحافتنا، لكنني وأنا أعالج في أحد المستشفيات، اتصل بي مراسلو أجهزة إعلامية دولية كبيرة بمن فيها «هيرالد تريبون» وقناة «السي أن أن» تطلب مني كشف فضائح بلادي، ورفضت الانسياق وراء هذا الطعم لقناعتي بأن كشف عصاباتنا الداخلية ومحاربتها لا يمكن أن يتم إلا من الداخل، وكنت في الوقت نفسه أتحسر للوضع الذي وصلت إليه صحافتنا في الجزائر، وكنت من موقعي السياسي آنذاك أعرف أن التعددية الإعلامية التي أنجزت كما قالوا لنا على أنقاض الأحادية، ما هي إلا تعددية لعصابات المال والأعمال التي تمكنت من السيطرة على حق المواطن في الإعلام واحتكاره، وهي اليوم والحقيقة تقال مرآة عاكسة لتعددية آلام شعبنا، الذي بات يصيح عبر أبواق الإعلام، وظنه أن الصيحات ستصل لمسامع الشعب، لكنه اكتشف أن الأبواق ما هي إلا كواتم صوت ليس إلا..
وكواتم الصوت هذه ملاكها بعض من المرضى الذين ظنوا يوما ما أنهم سيخرسوننا.
قلت في نفسي لقد سمحت بتغيير العين إلى غين، وسكت عن إضافة الياء، فبأي حق ستدافع عن حقك في الإعلام؟
صحيح إننا كمواطنين وسياسيين أخطأنا عندما لم نزن وزر تغيير الحروف، فقد كنا نؤمن بأن سادتنا الذين يحكموننا هم من أبناء ثورتنا المجيدة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبيعوننا بالسلف الرخيص، كنا نظن ووصلنا اليوم إلى اليقين بان هذا الظن إثم، وتأكدنا بان صحافتنا هي أبواقهم فقد اشتروها بالدينار البخيس، وبخّست بالتالي كل أبناء هذا البلد العزيز.
رفضت التحدث لأجهزة الإعلام الغربية حتى لا أبيع بلادي ،لكنني يا قوم وجدت البلاد تباع في المزاد العلني وصحافت«هم» تبوق للعملية.
ياسادتي رجالات الإعلام، لن أثق بكم إلا بعدما تبرهنوا لنا أنكم منا ولستم منهم....
جمال الدين حبيبي
سمعت وزيرا كذابا من وهران الجزائرية
وهل أنجبت ثورة الجزائر الكذابين
أيها الكذّابون، نحن بسطاء هذا الشعب نعلم علم اليقين، ما تكتنزه حساباتكم البنكية داخليا وخارجيا، نحن نعلم ولنا كل الأدلة أنكم نهبتم أموال وثروات الشعب، أعلم ويعلم غيري من المواطنين أنكم استقدمتم لحكمنا وزراء لا صلة لهم بهذا البلد سوى أن آباؤهم ربما ولدوا عندنا، أعلم أن أحد وزرائكم ومباشرة بعد توزيره علينا خصص طابقا كاملا وبالتمام بإحدى العمارات بوهران ، لأمه في الغرب الجزائري، كما استولى على عمارة أخرى بشارع المسجد القديم بوهران، تابعة لمؤسسة عمومية تحت وصايته ،بعدما تكفلت مؤسسة عمومية بترميمه، وزيرنا يا سادة يا كرام، لم يختش لفعله هذا لأنه يحسب نفسه على مؤسسة أجنبية أكثر مما يحتسب لحكومة رئيسنا بوتفليقة، وسأحتفظ بعنوان العمارة للإدلاء به عند أول ملاحقة قضائية ضدي.
ووزيرنا هذا الذي أرسلته الثورة للدراسة في عز المحنة، ونحن نعرفه عز المعرفة، ولسنا بحاجة ل «خياطة» أدلة على ذلك، يعرف تمام المعرفة أنه خان، وأنه باع، وباع المواطنين بالفلس البخيس، وحاشى أن نحشر سماسرتكم وعملائكم ضمن تعداد مواطنينا ، فأنتم ابعد ما تكونون من مفهوم المواطنة.
إنني أعلم ما لا يعلم المواطن البسيط الذي شغلتموه بمشاكل البطن والكساء، ولولا حبي لهذا الوطن، ولولا تواصلي مع رسالة الشهداء وتوصيات والدي رحمه الله الذي أفنى حياته أعمى، وهو قائد ثوري ساهم في تحرير هذه البلاد، لما تكلمت، وإنني اليوم وإذ أصرخ، وبأعلى ما أملك من قوة فلأقول لأحرار الجزائر، حذار من هؤلاء الخونة، حذار من البذور التي بذرها آباؤهم وأجدادهم، فهؤلاء لا يهمهم سوى المقاولة بكم، أو ببقاياكم في حال القضاء عليكم، هؤلاء نعرفهم عزّ المعرفة فمنهم من التقطتهم السلطة كما يلتطق اللقطاء، وياليتهم كانوا لقطاء وكفى، فهم من أبناء صناع مصير اللقطاء، والصانع له روافد، والصانع له مفيدون، ومستشارون، وأنتم يا من تبقى في السلطة المتسلطة على رقاب هذا الشعب أقول لكم، هل نسيتم أن هذه البلاد كان لها قادة من أمثال بن بو لعيد، بن مهيدي ،ميلود حبيبي ، لطفي، اسطنبولي، وكل الرجال الذين ضحوا بالنفس والنفيس، أليس ما بحدث اليوم هو انتقام من الثورة، والثوار وكفى المؤمنين القتال..
جمال الدين حبيبي
لا تسقيني ماء الحياة بذلة..
في هذا اليوم 02 فبراير 2008 تفضل وزير داخليتنا الذي زار وهران، عاصمة الغرب الجزائري، السيد نور الدين يزيد زرهوني ، ليبشرنا نحن الجزائريين بأنه لولا صندوق الاحتياط«احتياطي الصرف» الذي تجاوز 110 مليار دولار أمريكي ، لضربت الجزائر مجاعة لم تشهد مثيلا لها في تاريخها، فشكرا لك سيادة الوزير وشكرا لك أيتها الحكومة الراشدة التي ملأت بطوننا حتى التخمة.
سيدي وزير الداخلية المحترم، وأخي المجاهد، أظن أن الوقت قد حان لمصارحة الجزائريين بحقيقة أوضاعهم، فصندوق احتياطاتكم حتى لا أقول احتياطات الشعب، لا نعرف ليومنا هذا من هو الرقيب عليه، فقد كنت برلمانيا ورئيس مجموعة برلمانية بمجلس الأمة، وكنت أرى كيف تعدّون ميزانية الشعب، كنت أرى أسعار برميل النفط تتجاوز 40 دولارا وأنتم تضعون سعرا مرجعيا لا يتجاوز 16 دولارا، وهربت من مجلسكم وقد جاوزت أسعار النفط 110 دولارا وحكومتنا لا تزال تحدد سقف أسعار البترول ب 19 دولارا، أقل من سدس القيمة الحقيقية للسعر الحقيقي، وتقول حكومتنا اليوم أنها أنقذتنا من المجاعة، وهي لا تمكّننا حتى من سدس مداخيلنا، فأي منطق هذا؟ وبأي حق تغيّبون خمسة أسداس مداخيلنا عن رقابة الشعب وتتفضلون علينا بالفتات لتقولوا لنا نحن أنقذناكم من المجاعة.
من أي مجاعة أنقذتمونا وكل احتياطنا من العملة الصعبة وضعتموها في البنوك الأجنبية؟
هل صور الموت اليومي لشبابنا في عرض البحار لم تصلكم بعد؟ وهل صورة تلامذتنا الذين يتضورون جوعا لم تصلكم بعد هي الأخرى؟ فآباؤهم وأمهاتهم وبعد أن أثقلتم كاهلهم بالمصاريف الدراسية لم يجدوا من حل لضمان توازن ميزانية العائلة سوى تجويع هؤلاء، أنتم ربّما لا تحسّون بصغائر يومياتنا، فأبناؤكم ليسوا كأبنائنا، ويدرسون في مدارس ليست كمدارسنا، وفي دول ليست كدولتنا..
أقول لكم إن مصدر المجاعة والفقر هو سياسة هذه الحكومة الفاشلة، فنحن كوطنيين ومن سلالة الثوار، شعارنا ومبدأنا هو الحديث النبوي الشريف« تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها» فمرحبا بالجوع مع العزة، ولا أهلا بالتخمة مع المذلة، ويحضرني هنا قول عنترة بن شداد
لا تسقيني ماء الحياة بذلة//واسقيني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم// وجهنم بالعز أطيب منزل
نحن يا سادة لا يخيفنا الجوع، ولا يرعبنا، فقد علمتنا ثورتنا المجيدة أن نتحمل إلى أقصى درجات التحمّل، لكنها علمتنا بالمقابل ألا نطأطئ رؤوسنا إلا لله عز وجل، فأنتم أيها السادة، تجهلون حقيقة شعبكم، فهو لا يخاف الجوع بقدر ما يخاف أن ترهنوا مستقبل البلاد...
جمال الدين حبيبي
لم أتصور للحظة أن التاريخ سيجعلني للحظة شاهدا على الانتكاسة العربية الجديدة في لحظة، كنت أتصور كل شيء إلا ما حصل، كنت أنتظر الشهادة على عتبات القدس الشريف، كنت أنتظر أن أكون من بين الجنود الأوائل الذين يفتحون أبواب فلسطين، ويطهرونها من النجاسة الصهيونية، كنت أنتظر أن ينفع دمي ودم أبنائي لتطهير ثاني القبلتين من نجاسة الصهاينة ومن والاهم، كنت أنتظر...وكنت أنتظر...ولا أزال أنتظر، وسأنتظر كما ينتظر الملايين من أحرار الشعب العربي، ولن نسأم الانتظار.
لكنني يا سادتي الحكام العرب، أفقت ذات صباح على وقع ضجيجكم، ولم يسمح لي الضجيج بطهي قهوتي الصباحية، قلت في قرارة نفسي، إن السادة العرب قد قرروا، وما علي وعلى كل عربي أصيل إلا الانصياع والتطبيق.. سادتي العرب أستسمح كرمائكم إن كان من بينكم كرماء، وأستسمح رجالاتكم إن كان من بينكم رجال، وأستسمح نفسي التي أهنتها بالاختلاط بأمثالكم يا سادة، ولا كرام..
وجدتني أتوجه إلى دمشق وحال لساني يقول « ودمع لا يكفكف يا دمشق»
كانت الصدفة، وكانت الحقيقة، فقمة دمشق «العربية» التي انعقدت برغبة من يحبون الموت والفناء للعربي، وكل من يحنّ لرائحة العربي، هذه القمة التي احتضنتها بلاد الشام، وما أدراك ما الشام، ولقدرة إلهية، غاب عنها كل المنتسبين عنوة إلى الجنس العربي من قادة «عرب» هذا الزمان، غابوا عنها وفي ظنهم أنهم استجابوا لرغبة أسيادهم من الأمريكان والصهاينة، ولهم الحق أن يتوهموا ذلك، ما دام أن هؤلاء القادة «منهم»، وما داموا بعيدين عنا، ظننت كل شيء ياسادتي حكام عربهم، ظننت أنكم ستزفّون لنا قرار قمتكم بفتح باب الجهاد والاستشهاد لكل مواطن عربي، كنت أتتوّق لذلك شأني شان الملايين من أبناء الأمة العربية، لكنني لم أكن أتصور للحظة، أنكم يا «قادتنا» يا «قوادونا» أنكم ستخافون حتى من المشاركة في هذه القمة، مثلي وأمثالي من ملايين مواطني العالم العربي، كنا جميعا نتوق ليس لمشاركتكم وحسب، بل لإسهامكم في حلّ مآسينا. لكن بالله على كل عربي، من هم أسباب مآسينا ومصائبنا، أليسوا هم حكامنا، الذين يقاولون لقوى الشر العالمية؟
جمال الدين حبيبي
وهل تكفي عهدة إضافية لتدارك ما ضاع في عهدتين؟
بدأ الحديث عن تعديل الدستور يأخذ منحى تنازليا، في المدة الأخيرة، فبعدما روّجت بعض الأحزاب المقربة من رئيس الجمهورية لما ادّعت أنه تعديل شامل وجذري سيغير تركيبية وميكانيزمات النظام ككل، هاهي اليوم مصادر إعلامية مقربة من جبهة التحرير الوطني، تسرب خبر اقتصار تعديل الدستور على نص المادة 74 فقط التي تحدد للرئيس عهدتين لا غير، فبحسب هذه المصادر أن التعديل الشامل يتطلب وقتا كبيرا، وفتح نقاش موسع في المجتمع المدني لإثرائه، وما تبقى من زمن العهدة الثانية لا يسمح بالقيام بذلك، وإنني ومن موقعي كرئيس حزب سابق حلّته وزارة الداخلية سنة 1998، وكنائب بالبرلمان ورئيس سابق للمجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة الجزائري سابقا، سأصدق هذه المرة تبريرات هذه المصادر، وأضم صوتي لها، لأنه لا يعقل بتاتا تقديم مشروع لتعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي دون المرور بالقواعد الشعبية لإثرائه، لكنني ومن موقعي كمواطن جزائري قبل كل شيء، أتساءل عن الأسباب التي منعت رئيس الجمهورية طوال العهدة الأولى، وبعد مرور حوالي 04 سنوات من العهدة الثانية، من عرض مشروع تعديل الدستور، خاصة وأنه لم يتوان حتى في الحملة الانتخابية للعهدة الأولى في الهجوم على الدستور الحالي وكشف تناقضاته وعيوبه؟ فهل الرئيس كان عاجزا عن القيام بهذه المهمة؟ أو أنه فضل مسايرة القوى التي زكته للترشح كمرشح إجماع؟ وأنه فضل كذلك في العهدة الثانية، تفادي الحديث عن تعديل الدستور حتى لا يزعج كذلك الأطراف التي خلقت له القلاقل قبل انتخابات أفريل 2004 ؟
وإذا كان الحال كذلك فما هو الضامن اليوم أن رئيس الجمهورية في حال فوزه بالعهدة الثالثة، بعد تعديل المادة 74 سيقدم على إجراء التعديل الشامل، وتغيير نظام الحكم؟
برأيي أن مستوى الحديث عن التغيير لا يزال في الدرك الأسفل، فشخصيا كنت أفضل أن يطبق رئيس الجمهورية النموذج الجنوب إفريقي، ويحذو حذو الزعيم مانديلا الذي اكتفى بعهدة رئاسية واحدة، وتخلى عن الحكم طواعية، وتحول إلى أفضل سفير لبلاده في المحافل الدولية، السياسية والحقوقية بل وحتى الرياضية، فمنديلا لعب دورا أساسيا في ترشيح بلاده لاستضافة كأس العالم للكرة المستطيلية، وكأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها سنة 2010، وهو اليوم ينظر إليه كأفضل إنسان حكيم في بلده وحتى في الخارج، فعهدة رئاسية واحدة كانت كافية لمنديلا ليحسم مع أمهات القضايا وإرساء أسس المصالحة الوطنية بين السود والبيض، وإذ أقول هذا الكلام فليس بنية مطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدم الترشح ل